تحسين البدري

20

معجم مفردات أصول الفقه المقارن

كميّة محدّدة من المفردات والمداخل فحسب ، بل هناك جانب آخر يحظى بأهمية بالغة ، وهو جانب ترتيب المداخل التي هي عناوين للمعلومات المزبورة ، وفي هذا المجال مدارس متعدّدة ، وبخاصّة في مجال المعاجم اللغوية وثنائية اللغة ، تعتمد مبادئ النطق والأنظمة الصوتية للغات ، أمّا المعاجم الخاصّة فالمعروف ترتيبها بنحوين : الترتيب الموضوعي والترتيب الألفبائي . يعتمد الترتيب الموضوعي مبدأ ترتيب المصطلحات حسب موضوعاتها ودرجة علاقة بعضها ببعض ، فمثلا الدليل العقلي يدرج تحته المستلزمات العقلية والحسن والقبح العقليان ، وبحث الألفاظ يدرج تحته بحث الإجمال اللفظي والاشتقاق والاشتراك . لكنّ هذا المنهج لا يخلو عن إشكالات ، فإنّه أصعب للقارئ ، باعتبار كونه يستلزم معرفة القارئ مسبقا بدخول موضوع الحسن والقبح العقليين في موضوع الدليل العقلي ، وأنّ بحث الاشتراك يندرج تحت بحث الألفاظ . وهذا الإشكال وإن كان بالإمكان حلّه من خلال إيجاد فهارس متعدّدة في نهاية المعجم ، إلّا أنّه بالإمكان حلّه ومن البداية بواسطة اتّباع المنهج الألفبائي . يعتمد المنهج الألفبائي ترتيب المداخل على أساس الحروف ، على أنّ الترتيب قد يكون بناء على مادة المدخل ، كما هو الدارج في المعاجم اللغوية العامة ، وقد يكون بناء على الصيغ الدارجة للاصطلاحات ، كما هو الدارج في أكثر المعاجم الخاصّة . تفنّن علماء اللغة العربية في ترتيب المداخل ، ولديهم مدارس غير قليلة ، بعضها تعتمد الأصوات ، وبعضها تقليب الأحرف وبعضها الأبنية ، وقد عدّ الدكتور علي القاسمي المناهج التي اعتمدتها المعاجم في اللغة العربية إلى اثني عشر منهجا بدأ بالمنهج العشوائي الذي لا يعتمد مبادئ محدّدة وانتهاء بمنهج الترتيب الألفبائي حسب أوائل الكلمة ( لا أواخرها ) التي تعتمده جلّ المعاجم وبخاصة الحديثة منها . « 1 » برغم إمكانية ترتيب المعجم الخاص ، كمعجم أصول الفقه ، طبقا لمواد المداخل ، بأن ندرج مدخل ( الاشتراك ) في حرف الشين ( شرك ) و ( الإجمال ) في حرف الجيم ( جمل ) إلّا أنّ المستحسن رفع عناء البحث عن مادة الاصطلاح ولو كان بسيطا ، مضافا إلى أنّ من المحتمل وجود من يكون غير قادر على إرجاع المصطلح إلى جذره ، فيستحيل

--> ( 1 ) القاسمي ، علي ، ( مصدر سابق ) : 28 - 30 .